كان مًسدَّداً من قبل السماء ، وهو مدينة العلم ، وأعلم الانبياء إطلاقاً ، لا يبالي بمصير الأمّة من بعده ، فتركها للمقادير ، تفعل بها ما تشاء ، والرياح تهزَّها يميناً وشمالاً وربما تقلعها من الوجود ، عسى أن تجتمع الأمّة أو بعضها ، وكيفما شاءت ، لاختيار حاكم عليها ، دون أن يحدَّد النبي صلىاللهعليهوآله ، شروط الاختيار ، والذين يجتمعون ، وكم هو عددهم ، الطريقة التي ينتخبون فيها أحدهم ، والشروط والخصائص المتوافرة في الحاكم أو الخليفة ، وإنما ترك كل ذلك للأمّة «ببصيرتها النافذة» و«فراستها العميقة»!!.
ولم يحدِّد رسول الله ، مَنْ المكلّف لانتخاب الخليفة؟ هل هم كل المسلمين برمتهم؟ أم وجوههم؟ أم الصحابة الكبار فقط؟ أم وجوه المهاجرين والانصار؟ ولم يُحدِّد الأسماء ولا الصفات والخصائص؟ وانما ترك ذلك كله إلى الصدَفْ والمقادير!؟.
تُرى لو حدث صراع مرير بين مختلف المتنافسين على الخلافة ، وأدى ذلك إلى اقتتال عنيف بينهم ، ومن ثم إلى حرب دموية بين المهاجرين والأنصار ، فماذا كان مصير الأمّة؟ وكل الاحتمالات كانت واردة ، ولم يكن هناك حائل دون وقوعها؟ فهل هذا يعني غير ان خاتم الأنبياء لم يكن يبالي بمصير الأمّة الخاتمة التي هي آخر الأمم ، وانه رجل لا يعمل طبق الحسابات أبداً ، رَحَل ووضَعَ مصير الأمّة في مهب الريح أو على كف عفريت والعياذ بالله!!
وفي الوقت الذي لم يلتفت الرسول إلى هذه العواقب الوخيمة التي تنتظر أمّته ، نجد صحابة من أمثال عبد الله بن عمر أو عائشة ، انتبهوا إلى تلك المخاطر المحتملة!!.
والعجيب ان أبا بكر عندما كان على فراش مرضه الأخير ، وأراد أن يوصي ، لم يقل أحد أو يعترض ، بأن أبا بكر ربما كان يهجر أو غلبه الوجع مثلاً ، ويبدو ان جميع الناس إذا مرضوا وهم على فراش الموت ، لا يهجرون أو يهذون ، ويحق لهم الإدلاء بالوصايا ما يشاءون إلا رسول الله فليس من حقه كتابة وصيته لأنه يهذي ويهجر كي لا
