وذلك لأن الرسول بوحي من الله تعالى ، ولعلم الله بأن الأمّة ستغدر بخليفة النبي صلىاللهعليهوآله ، أي عليّ بن أبي طالب ، فقد ذكّر صلىاللهعليهوآله المسلمين بأن هؤلاء الصحابة الذين شايعوا علياً وتابعوه بعد أن خانته الأمّة ، والذين ساروا على نهجه على مرّ الازمان هم الفائزون يوم القيامة ، أما أعداء علي وخصوم أهل بيته ، فهم الخاسرون. وإلا ما معنى استثناء الرسول لعليّ وشيعته بالفوز يوم القيامة دون جميع الصحابة والمسلمين على مرّ التأريخ؟
سالمَ علي الذين ساهموا في سلب حقه في خلافة رسول الله ، وقام بتوجيه النصائح لهم ، تصحيحاً لسلوكهم ، لكي يقلّل من مستوى الانحراف في مسيرة الأمّة بفعل تصدّي الذين كانوا غير مؤهّلين للحكم بعد رسول الله ، وعدم تعطيلها ، والإجابة عن إستفساراتهم في المسائل التي يجهلونها ، وكل هدفه في ذلك ، تضييق فجوة الاختلاف بين ما يريده الله تعالى ، وما يطبّقه ويسلكه المتصدّون لسدّة الحكم بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، في وقت يحاول أن يقيم الحجّة على الأمّة بأنه هو الخليفة الشرعي المُعيّن من قبل الله تعالى ، وذلك بأسلوب غير استفزازي حفظاً على تماسك عِقد الأمّة من الانفراط.
وحين أوشك الخليفة الأول على الموت ، وكان قد مرض مرضاً شديداً ، انتفض الكثير من الصحابة ، وطلبوا منه أن يوصي بالخليفة من بعده ، حتى لا تضيع الأمّة وتتشتت من بعده (١) ، وكأن هؤلاء أحرص من رسول الله على مصير الأمّة ، وأعلم منه بأن الحاكم يجب أن يعيّن خلفاً له ، حتى تبقى الأمّة موحّدة غير مشتتة ، وذلك لوجود الراعي الذي يمنع تشتتها وتمزّقها وتوزّعها وتكالب الاعداء عليها ، وكأن الرسول الذي
__________________
(١) نهاية الارب ـ النويري ١٩ : ٤٦ ؛ المنتظم ـ ابن الجوزي ٤ : ٧٤.
