يكتب وصيته التي لا تنسجم وتطلعات بعض الصحابة ، في حين انه صلىاللهعليهوآله أبعد الناس عن الهذيان والهجر ، لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو وحي يُوحى.
ومهما يكن ، كان المفروض من أبي بكر أن يقتدي برسول الله في مسألة الخلافة كما كان يدّعي ، ويدع المسلمين يختارون أحدهم تطبيقاً لقوله تعالى : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (١) ، فلِمَ خالفه في قضية الخلافة والحكم ، لو كان الرسول صلىاللهعليهوآله لم يستخلف كما يدّعي الجمهور!؟
لابد ان الخليفة أبا بكر كان مُتَّفقاً مع عمر بن الخطاب على توليته من بعده ، جزاءً للجميل ، وطبق اتفاق مسبق ، وهذه المُفارقة لا يمكن لأهل السُنّة أن يبرّروها مهما جهدوا وتذرّعوا بالاعذار الواهية!!
ولما رأى عليّ ان الأمّة قد استسلمت لحكم عمر بن الخطاب ، ورضيت به خليفة وحاكماً عليها ، إذ لم ينحرف الخليفة الثاني عن السُنّة النبوية بالصورة التي كان عليها خليفة عثمان بن عفان ، سالم علي عمر هو الآخر ، خاصة وان الجيوش الفاتحة كانت تتوغل في أعماق آسيا وأفريقيا ، وبالتالي أخذ علي دور الناصح للحكومة وأعوانها ، يسألونه فيجيبهم ، ويحاول بكل جهده ، إجراء الحدود والأحكام الشرعية قدر الامكان ، ولكن ليس بالشكل الاستفزازي الذي يقود إلى المواجهة مع النظام الحاكم أو الصراع مع رموزه ، وذلك لأنه كان يُؤثر التعايش مع الوضع القائم ، حماية للإسلام الذي كان يواجه تحديات داخلية تتمثل في قريش والمنافقين ، وخارجية تتمثل في الروم.
__________________
(١) الأحزاب ٢١.
