تخلى عليّ عن المطالبة بحقه بالخلافة كما أوصاه بذلك النبي صلىاللهعليهوآله ، وأشهد الأمّة على ذلك في واقعة الغدير ، لمّا اقتنع بأن لا نجاح لمساعيه باقناع الأمّة بوجوب التخلي عن بيعة أبي بكر غير الشرعية والتي جرت على غفلة من الأمّة التي بايعت أبا بكر ، متناسية أو ناسية بأن الخليفة الشرعي للرسول هو علي لا غيره.
فماذا يفعل عليّ إذاً؟ لابد أن يُسالم الذين استحوذوا على الحكم والخلافة بدلاً منه ومن أهل بيته ، صيانة للدين الذي يواجه تحديات خطيرة من كل النواحي ، مع التذكير بحقه في الخلافة والحُكم ، كحق مفروض من قبل الله ورسوله ، وليس من حقه أن يتخلّى عنه طواعية ، كما ان ال أنبياء ليس من حقهم التخلي عن المنصب والمسؤولية التي خوّلهم الله تعالى بها ، على حد نص الآية الكريمة على لسان رسول الله : قُل لَّوْ شَاءَ اللَّـهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (يونس ١٦). ولهذا فحق علي في الخلافة بقي محفوظاً له ، وينتظر الظروف المناسبة لممارسته على أرض الواقع ، أما إمامته ، فمارسها ازاء الأمّة بالقدر الممكن ، بالرغم من الإقصاء الذي مورس بحقه وبحق أهل بيته ، وبعض الصحابة الذين وفّوا بعهدهم لرسول الله صلىاللهعليهوآله وتعبّدوا بنصوصه التي تؤكد ان علياً هو الخليفة الشرعي بعده بأمر من الله تعالى ، وان أهل بيته هم القادة للأمّة على المستويين الديني والدنيوي ، فهم أئمة وهم خلفاء لرسول الله.
هؤلاء الصحابة ، ومعهم أتباع أهل البيت على مرّ الزمان ، هم الذين عناهم رسول الله في قوله تعالى : «يا علي أنت وشيعتك الفائزون يوم القيامة تأتون هداةً مهديين ويأتي أعداؤكم غضاباً مقمحين» (١).
__________________
(١) المعجم الكبير ـ الطبراني ١ : ٣١٩ ـ حديث ٤٤٨.
