إذاً فإن أصحاب النبي خذلوا عثمان ، وكرهوا الفتنة ، والدليل على موقف الصحابة السلبي من عثمان ، إرسال الخليفة الثالث كتاباً الى معاوية جاء فيه ان أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة ، ونكثوا البيعة ... لكن معاوية تربّص به وكره مخالفة أصحاب رسول الله ، وقد عَلمَ اجتماعهم (١).
كما قال عبد الرحمن بن عثمان : إن المهاجرين والأنصار لو حُرموا دم عثمان ، نصروه ، وبايعوا علياً على قتلته ، فهل فعلوا؟ (٢).
وكان معاوية قد قال في ايام خلافته ، للصحابي عامر بن واثلة (أبو الطفيل) : أكنت ممن قتل عثمان؟ قال : لا ، ولكن من شهد فلم ينصره. قال معاوية : ولمَ؟ قال : لم ينصره المهاجرون والانصار (٣).
وانتقاماً من أهل المدينة ، بعث يزيد اليهم ثلاثاً يصنعون ما شاءوا لمداهنتهم الذين قتلوا عثمان.
أين دُفن الخليفة الثالث؟
هكذا لم يف الخليفة الثالث بتعهداته التي تعهّدها للثائرين ، فهو لم يغيّر سياسته أبداً ، فلا هو استبدل ولاته من بني أمية وأقاربه بولاة آخرين ، ولا هو تخلّى عن مروان وبني أمية ، ولا هو تنحّى ليختار المسلمون خليفة بديلاً عنه ، وتوصّل الثوار الذين كانت قياداتهم من الصحابة المدعومين من المهاجرين والانصار ، الى إن عثمان لم يتب
__________________
(١) تأريخ الطبري ٣ : ٤٠٢.
(٢) الامامة والسياسة ـ ابن قتيبة الدينوري ١ : ٩٧.
(٣) تأريخ مدينة دمشق ـ ابن عساكر ٢٦ ـ ١١٦ ؛ الامامة والسياسة ـ ال دينوري ١ : ١٦٥ ؛ التذكرة الحمدونية ـ ابن حمدون ٧ : ٢١٧.
