موقف أهل المدينة من عثمان
يتشكل أهل المدينة من المهاجرين والانصار ، ولم يبق أحد منهم إلا حنق على عثمان ، وزاد ما فعل الخليفة بابن مسعود وعمّار وأبي ذر ، من حنق أهل المدينة وغيظهم ، فقام أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله بمنازلهم ، وما منهم أحد إلا وهو مُغتم لما في الكتاب الذي بعثه عثمان مع غلامه إلى عامله في مصر حيث أمره بقتل العديد من الصحابة هناك.
وكتب أهل المدينة الى عثمان يدعونه الى التوبة ، ويحتجّون ويُقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبداً حتى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله (١).
وقد كتب المهاجرون وبقية الشورى لاهل مصر : تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول الله قبل ان يسلبها أهلها ، فإن كتاب الله قد بُدّل ، وسُنّة رسوله قد غيّرت ... غُلبنا على حقنا وأستولي على فيئنا ... الخلافة اليوم ملك عضوض من غَلَب على شيء أكله (٢).
ولما رأى الناس ما صنع عثمان ، كتب من بالمدينة من أصحاب محمد صلىاللهعليهوآله الى من بالآفاق منهم ، وكانوا قد تفرّقوا في الثغور : انكم خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عز وجل ، تطلبون دين محمد صلىاللهعليهوآله ، فإن دين محمد قد أُفسد من خلفكم وتُرك ، فهلمّوا فأقيموا دين محمد صلىاللهعليهوآله ، فأقْبَلوا من كل أفق حتى قتلوه (٣).
__________________
(١) تأريخ الطبري ٣ : ٤٠٣.
(٢) تأريخ الاسلام ـ الذهبي ٣ : ٤٨٠ ؛ الاستيعاب ـ ابن عبد البر ١ : ٢١٣ ؛ أنساب الاشراف ـ البلاذري ٥ : ٥٩٦.
(٣) تأريخ الطبري ٣ : ٤٠١.
