وكان طلحة قد استولى على أمر الناس في الحصار (١). وكان الصحابة والثوار قد حصروا عثمان أربعين ليلة وطلحة يصلّي بالناس (٢). وكان أيضاً على الحرس الذي أحاطوا بدار الخلافة ، وهو أول من رمى بسهم في دار عثمان الذي كان ظمآناً من العطش ، فنادى : اسقونا شربة من الماء ، وأطعمونا مما رزقكم الله ، فناداه الزبير : يا نعثل ألا والله ، لا تذوقه ، وقال الزبير : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ (٣).
أما محمد بن أبي بكر فقد أجلب على عثمان بن تيم ، وأعانه على ذلك طلحة (٤).
وناجى طلحة ، عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وهو صحابي ممن بايع النبي صلىاللهعليهوآله تحت الشجرة ، وشهد فتح مصر ، وكان ممن سار الى عثمان من مصر ، فقال ابن عديس لاصحابه : لا تتركوا أحداً يدخل على هذا الرجل ولا يخرج من عنده. فقال عثمان : اللهم أكفني طلحة فإنه حمّل علي هؤلاء وألّبهم ، والله إني لأرجو أن يكون منها صفراً ، وأن يُسفك دمه ، إنّه انتهك مني ما لا يحلّ له (٥).
وكان تعليق طلحة : فإن قتل (أي عثمان) فلا مَلَك مقرّب ولا نبي مرسل (٦).
__________________
(١) أنساب الاشراف ـ البلاذري ٥ : ٥٦٨.
(٢) تأريخ الطبري ٣ : ٤٠٤.
(٣) سبأ ٥٤.
(٤) الثقات ـ ابن حبان ٢ : ٢٥٨ ؛ أنساب الاشراف ـ البلاذري ٥ : ٥٥٧.
(٥) تأريخ الطبري ٣ : ٤١١ ؛ الكامل في التأريخ ـ ابن الاثير ٣ : ١٧٤.
(٦) أنساب الاشراف ـ البلاذري ٥ : ٥٦٥.
