موضعاً بعيداً ، ثم رجعوا بعد ثلاثة أيام ، فقال لهم الرسول حين رآهم : لقد ذهبتم بها عريضة (١).
ويقول ابن الزبير في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ... (٢) منهم عثمان بن عفان ، وسعيد بن عثمان وعلقمة بن عثمان الانصاريان ، قد بلغوا جبلاً بناحية المدينة فأقاموا هناك ثلاثاً (٢).
وعن ابن عباس في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا (٤) ، نزلت في عثمان ورافع بن المعلّى ، وخارجة بن زيد (٥).
وكان الصحابي المقداد بن الاسود التميمي قد قال في يوم الشورى ، مشيراً الى عثمان بن عفان : ان وليتموها أحداً من القوم فلا تولوها من لم يحضر بدراً ، وانهزم يوم أُحد ، ولم يحضر بيعة الرضوان ، وولّى الدبر يوم التقى الجمعان (٦).
الفتنة والمصير الحتوم
كانت خلافة عثمان بن عفان ، اثني عشرة سنة ، قضى منها ست سنوات دون ان ينقم عليه احد ، بل كان أحب الى قريش من عمر بن الخطاب ، لأن عمر كان شديداً
__________________
(١) الاستيعاب ـ ابن عبد البر ٣ : ١٠٧٤ ؛ تفسير الآلوسي ٤ : ٩٩.
(٢) آل عمران ١٥٥.
(٣) تفسير البحر المحيط ـ ابن حيان الاندلسي ٣ : ٩٧ ؛ الاصابة ـ ابن حجر ٣ : ٩٥ ؛ تاريخ الطبري ٢ : ٢٠٣.
(٤) الزمر ٣٠.
(٥) الدر المنثور ـ السيوطي ٢ : ٨٨.
(٦) انظر : صحيح البخاري ٥ : ٣٤ ؛ عمدة القاري ـ العيني ١٧ : ١٥٢.
