ويقرّ الحارث المحاسبي بان المشهور عن الناس ، ان جامع القرآن ، عثمان ، وليس كذلك ، إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار بينه وبين من شهد من المهاجرين والانصار لمّا خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات (١).
وهكذا اعتمد الخليفة الثالث على الصحابي علي وبقية المهاجرين والانصار في تحديد واختيار القراءة الصحيحة من بين القراءات وبالاعتماد على النسخة المودعة عند حفصة فحسب ، فاستنسخ نسخاً عديدة وزّعها على الامصار ، وحرق النسخ الأخرى ، وهذا العمل على ما يبدو وباعتراف واقرار كبار علماء مدرسة الخلفاء ، لم يكن جمعاً للقرآن الكريم كما يدّعي البعض.
أما إحراق النسخ القرآنية الأخرى ، فنعجب كيف سمع عثمان لنفسه باحراقها وهي التي تضم آيات الله المباركة ، عدا بعض التحريفات أو القراءات غير المقبولة؟ في بعض السور ، وكان الأحرى به أن يتلفها من خلال وسائل أخرى غير الحرق ، كالطمس في الماء مثلاً.
عثمان والمشاركة في حروب المسلمين
لقد عابوا على عثمان بن عفّان في زمن الرسول ، غيبته عن معركة بدر وفراره يوم أحد ، وعدم حضوره بيعة الرضوان.
وكان الخليفة عثمان قد ولّى الدبر يوم أُحد ، مع سعد بن عثمان وعقبة بن عثمان وهما إخوان من الانصار من بني زريق وغيرهم ... انهزم هؤلاء حتى بلغوا
__________________
(١) البرهان ـ الزركشي ١ : ٢٣٩ ؛ الاتقان ـ السيوطي ١ : ١٦٦.
