متّهة إياه بأنه أبلى سُنّة الرسول ، ودعت الناس الى قتله ، لأنه كفر حسب قولها ، نعتها بأقذع النعوت.
وبقيت عائشة تدعو عليه ، وتحرّض الناس على الاقتصاص منه إلى أن غادرت المدينة الى مكة المكرمة ، ولم تستجب لالتماسات صهره ووزيره (مروان بن الحكم) الذي امرها برد المحاصرين لعثمان وانها وحدها القادرة على درء القتل عنه.
وفي طريقها الى مكة ، أخذت عائشة تتابع اخباره من القادمين لتتأكد منهم خبر مقتله الذي كانت تتمناه لحظة بلحظة ، وتتوقع بأنه واقع لا محالة. وأشدّ المحرّضين على قتل الخليفة عثمان ، كان الصحابي طلحة بن عبيد الله الذي قاد عملية الحصار الذي دام أربعين يوماً ، ومنه عنه الطعام والماء بمعية حواري رسول الله الزبير بن العوام.
أما الثوار الذين تقاطروا من البصرة والكوفة ومصر ، حيث كان زعماؤهم من الصحابة المعروفين ، فلم يكونوا في البداية ، ينادون بحصار الخليفة ومن ثم قتله ، وانما كانت نواياهم مجتمعه على رضوخ عثمان لمطاليبهم التي حُدّدت باستبدال ولاته الظلمة من ذوي قرباه ، بولاة صلحاء من غير بطانته الفاسدة. واتّحدت هذه المطالب مع أهداف أهل المدينة من المهاجرين والانصار الذين أجمعوا على تغيير هذه البطانة ، وخاصة مروان بن الحكم ، والتوبة الى الله من سياسته التمييزية والخشنة تجاه فضلا الصحابة وأهل المدينة عموماً ، والعودة لاتّباع القرآن والسُنّة النبوية ، ووسّط هؤلاء الصحابي عليّ ابن ابي طالب في هذه القضية ليضمن تنفيذ هذه الشروط ، واستجاب عثمان للشروط في أول وهلة ، وأقرّ بذنوبه وأخطائه ، وانه سيلبي شروط الثوار ومطالب أهل المدينة ، لكنه تراجع مراراً ، ونكث بوعوده بتحريض من صهره مروان بن الحكم الذي كان يفرض إرادته على الخليفة وهو المتحكّم به أصلاً ، وحين أجمع الكل على ضرورة
