وذوي رحمه من بني أمية ، يُعدّ السبب والعامل الاكبر لكل ما جرى بعد ذلك من وقائع ساخنة أدّت الى مقتل الخليفة الثالث في دار الخلافة بعد حصار دام أربعين يوماً.
ولا يخفى ان الخليفة عثمان ، قد نكث العهد الذي قطعه بعدم تسليط بني أمية على رقاب الناس حسبما اشترط عليه الخليفة عمر بن الخطاب ، وممثله في هيئة الشورى عبد الرحمن بن عوف.
والرموز الأموية التي اختصّها عثمان من ذوي قرباه ، كان قد طُعن بها من قبل القرآن الكريم وكذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله : فالحَكَم عمّ عثمان كان النبي صلىاللهعليهوآله قد أمر بقتله ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة لسخريته به صلىاللهعليهوآله وتجسّسه عليه حينما كان مختلياً باحدى أزواجه ، وحين لم يُقتل نفاه هو وإبنه مروان ، اللذين نعتهما بالوزغ ابن الوزغ ، إلّا ان عثمان قرّبهما وآثرهما وحباهما وأقطعهما أموالاً وممتلكات هائلة من بيت مال المسلمين ، وزوّج مروان من ابنته ، وأصبح وزيره الأعظم الذي بيده الحلّ والعقد ، والحاكم المطلق بلا منازع ، أما أبوه الحكم بن العاص ، فقد غدا النديم العريق للخليفة ، وأفضل سُمَّاره. ولقد اعتبر المسلمون ، وبالأخص الصحابة الكرام. هذه الخطوة من لدن عثمان بن عفان ، استخفافاً منه بالبشير النذير صلىاللهعليهوآله وخيانة له بكل المقاييس.
اما أخوه لأمه الوليد بن عقبة ، فقد ولّاه الكوفة ، بالرغم من نزول القرآن بفسقه وكذبه على النبي صلىاللهعليهوآله ، ووهب البصرة لابن خاله عبد الله بن عامر بن كريز. أما مصر فقد كانت من حصّة أخيه في الرضاعة ، عبد الله بن سرح الذي نزل القرآن بلعنه (١).
ووزّع عثمان الأموال على ذوي قرباه بلا حساب ، وأصبح بيت المال نهباً لبني أمية دون سواهم من المسلمين وأهل المدينة الذين عانوا من شظف العيش والعوز فيها
__________________
(١) تفسير الآلوسي ١ : ٣٠٣.
