كما اننا عند التحرّي الدقيق في ثنايا المصادر التأريخية المعتبرة ، اكتشفنا كم كنا واهمين في انطباعاتنا عن الخليفة عثمان ، فقد توصّلنا الى حقائق مذهلة في هذا المجال.
ولم يكن اعتمادنا إلا على مصادر الجمهور الصحيحة والموثّقة والمعتمدة لدى سائر الكتّاب والباحثين والمفكّرين حيث تصبح بمجموعها ، مسلّمات لا يمكن الطعن فيها.
حقائق مذهلة
اشترط الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ـ وهو في لحظاته الأخيرة ـ على عثمان لو بويع للخلافة من قبل هيئة الشورى التي عيّنها عمر نفسه ، أن لا يسلّط بني أمية على رقاب المسلمين. هذا الشرط وضعه أحد أبرز أفراد الهيئة ، وهو الصحابي عبد الرحمن بن عوف في حسابه وهو يرشّح عثمان بن عفان للخلافة ، حيث ذكّره بالشرط العمري ، فقبل الشرط ، وقال : نعم.
دام عهد الخليفة الثالث ، اثني عشر عاماً ، أمضى نصفها والمسلمون راضون عنه ، إذ لم يشهد عهده في تلك الفترة ، انحرافاً يُذكر عن السُنّة النبوية ، ولم يوجّه إليه المسلمون ، وخاصة كبار الصحابة ، نقداً شديداً لسيرته وممارساته وأعماله ، إنما بدأ الاعتراض على سلوكه في الإدارة والحكم ، خلال النصف الثاني من عهده حيث انتهى به الى القتل على يد الثائرين.
فماذا فعل الخليفة الثالث حتى لقيَ حتفه بهذه الطريقة المأساوية؟ وهل كان الثوار كلّهم من الغوغاء والعُصاة والمنافقين؟ بل وهل كان عثمان بن عفّان بريئاً في سلوكه ومواقفه السياسية والادارية والأخلاقية بحيث يُعتبر قتله ظلماً وتعدّياً ، وانه بحق الخليفة المظلوم؟
ان واقع الاحداث المتعاقبة ، يكشف بكل وضوح ، ان تقريب وإيثار الخليفة لأقاربه
