الخطيئة الا عمر بن الخطاب ، وهم ادعوا ان النبي فعل ذلك بعد أن أثخن في الأرض ، وقتل صناديد قريش.
على أن آية : حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ (١) انما نزلت في واقعة أخرى ، وهي ان أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله قال بعضهم : العير أحب إلينا من قتال العدو ، وقال بعضهم : هلا ذكرت لنا القتال لنتأهب له؟ إنما خرجنا للعير لا للقتال؟ فتغيّر وجه النبي صلىاللهعليهوآله ، فأنزل الله تعالى : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ (٢).
وحينما أراد الله أن يقنعهم بمعذرة النبي في إصراره على القتال ، قال : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣) ، ولذلك لم يبال إذ فاته أسر أبي سفيان واصحابه حين هربوا بعيرهم الى مكة.
وهكذا أراد بعض كبار أهل السُنّة أن يعطوا مزية الى عمر بن الخطاب ، وسلْبها من النبي صلىاللهعليهوآله الذي كان ان يصيبه عذاب أليم ، كبقية المسلمين ، في حين ينجو الصحابي عمر بن الخطاب. تُرى كيف تصف الصحاح «المقدّسة» الرسول صلىاللهعليهوآله وبهذه الاوصاف التي لا يتصف أو يتّسم بها أقل المسلمين درجة أو مستوى ، مع أن القرآن يصف الهادي الأمين صلىاللهعليهوآله بقمّة الرحمة والهدى والخُلُق العظيم والاستقامة التي لا يصل اليها البشر :
__________________
(١) الأنفال ٦٧.
(٢) الأنفال ٥.
(٣) الأنفال ٦٧.
