تُعرف بالسحر عندهم ... والذي يجب اعتقاده ، ان القرآن مقطوع به ، وهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته ، وعدم الاعتقاد بما ينفيه ، وقد جاء ينفي السحر عنه صلىاللهعليهوآله ، حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له الى المشركين أعدائه ووبخهم على زعمهم هذا ، فإذن هو ليس بمسحور قطعاً (١).
وهذا الحديث (سحر النبي) رواه الشيخان (البخاري ومسلم) وأحمد والنسائي (٢).
وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله ، عقيدة من العقائد ، ولو كان هؤلاء يقدّرون الكتاب حق قدره ، ما هذروا هذا الهذر ، ولا وصموا الاسلام بهذه الوصمة.
وفي قضية إخلاء الرسول صلىاللهعليهوآله لأسرى بدر ، بعد أخذ الفداء ، قال بعض علماء أهل السُنّة والجماعة ، بأنه صلىاللهعليهوآله عندما أخذ الفداء كان مجتهداً ، وكان الصواب قتلهم ، وان عمر بن الخطاء قد انتقد الرسول ، فاذا هو صلىاللهعليهوآله وأبو بكر يبكيان ، وقال : ان كاد ليمسّنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ، ولو نزل عذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطاب ، حيث قال هؤلاء : أنزل الله تعالى : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّـهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣). حيث قال أهل السُنّة ، بنزولها في التنديد برسول الله وأصحابه ، حيث آثروا عرض الدنيا على الآخرة ، فاتخذوا الأسرى ، وأخذوا منهم الفداء قبل أن يثخنوا في الأرض ، وزعموا أنه لم يسلم يومئذ من هذه
__________________
(١) تفسير جزء عم ـ محمد عبده ص ١٨٣ و١٨٦.
(٢) صحيح البخاري ٤ : ٩١ ؛ سنن النسائي ٧ : ١١٣ ؛ سنن ابن ماجة ٢ : ١١٧٣ ؛ مسند احمد ٤ : ٣٦٧.
(٣) الدر المنثور ـ السيوطي ٣ : ٢٠٣.
