غير اختيارية مثلا الصلاة المأمور بها هي ما وقعت مستقبل القبلة ، وبديهى ان وجود الكعبة خارج عن تحت الاختيار.
ان قيد الواجب ربما يكون دخيلا فيه تقيدا وقيدا ، وقد يكون دخيلا تقيدا فقط ولا يكون القيد بنفسه دخيلا ، والاول يسمى بالجزء والثانى بالشرط ، وفي القسم الأول يعتبر كون القيد اختياريا ، وفي الثاني لا يعتبر ذلك ، فإن التقيد المعتبر اختياري على فرض وجود القيد غير الاختياري.
واما الثاني : فيدفعه ان القيد الذي يفرض وجوده في التكليف وان كان التكليف مشروطا به ، الا انه ان كان دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة تكون دخالته فيه بنحو الشرط المقارن ، وان كان دخيلا في استيفاء المصلحة ، تكون دخالته بنحو الشرط المتأخر ، فيكون الوجوب فعليا.
وبما ذكرناه ظهر عدم تمامية الوجه الخامس ، وهو ما ذكره المحقق النائيني (ره) (١) وحاصله : انه لو كان الواجب المعلق معقولا ، فإنما هو في القضايا الخارجية ، واما في القضايا الحقيقية ، فلا يمكن تصويره بوجه ، إذ فعلية الحكم فيها تتوقف على فعلية كل ما اخذ مفروض الوجود في الخطاب.
وعليه : فكل ما فرض وجوده في الخطاب لا محالة يتاخر التكليف عنه رتبة ، ويتوقف فعليته على فعليته وكل ما لم يكن كذلك وكان مأخوذا في الواجب ، فلا بد وان يكون الوجوب بالاضافة إليه مطلقا ، ويكون المكلف مأمورا بايجاده ، فامر التكليف دائر بين الإطلاق والاشتراط لا محالة ، ولا ثالث لهما.
__________________
(١) أجود التقريرات ج ١ ص ١٤١ (والحاصل) وفي الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٠٧ ـ ٢٠٨.
![زبدة الأصول [ ج ٢ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4018_zubdat-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
