واللعان اسم اصطلاحي يطلق على الشهادات الواقعة بين الزوجين عند النهي ، مشتق من ذكر اللعنة التي في كلام الزوج ، أو من اللعن الذي هو الطرد والإبعاد ، لما كان الكاذب منهما يبعد من رحمة الله تعالى.
قال الحاكم : ذكر مشايخنا أن هذه الآية ناسخة ـ يعني لبعض ما اقتضته آية القذف من الحد ـ ؛ لأن الحد كان موجب القذف ، فبطل الحد في قذف الزوج لزوجته ، وذلك لأن أبا حنيفة يقول : موجب القذف اللعان ، فإذا امتنع الزوج حبس.
وأهل المذهب والشافعي يقولون : موجب القذف الحد ، فإذا امتنع الزوج من اللعان حد ، وهو الذي يقتضيه سياق آية القذف ؛ لأنه تعالى جعل حد القاذف ثمانين إن لم يأت بأربعة شهداء ، وأقام شهادات الزوج في قذف زوجته في مقابلة الشهادة في قذف الأجنبية.
ولو قيل : آية اللعان مخصصة لآية القذف ، في قبول شهادته أمكن أو في سقوط حد قاذف زوجته كما قالته الحنفية.
ولهذه الآية ثمرات ، ولسبب نزولها وما فعله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بين المتلاعنين ثمرات.
أما ما يقتطف من الآية فأحكام :
الأول : أن هذه الشهادات التي هي اللعان إنما تكون إذا كان الزوج يحد بالقذف بأن يكون بالغا عاقلا ، وتكون امرأته ممن يحد قاذفها ، وذلك بأن تكون بالغة ، عاقلة ، حرة ، مسلمة ، عفيفة في الظاهر ، وإن لا تكون رتقاء ، ولا عذراء ، وأن يكون الذي أضاف زنى المرأة إليه يتأتى منه الوطء فلا يكون صغيرا لا يتأتى منه الوطء ولا مجبوبا ، وأن يرميها بما يوجب على القاذف الحد من وطء في قبلها أو دبرها ، خلافا لأبي حنيفة في الرمي في الدبر ، من آدمي لا حيوان غير آدمي ، ولا من لبسة.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ٤ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3995_tafsir-alsamarat-alyanea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
