ترجيح احد الاطلاقين على الاطلاق الآخر كون احدهما شموليا والآخر بدليا ، بل المناط في تقديم الاستناد الى الوضع وعدم الوضع.
فاذا كان الاطلاق الشمولي مستندا الى الوضع ، كما في الصيغ التي وضعت للعموم والشمول مثل الجمع المخلّى باللام ، والجمع المضاف الى المعرّف باللام ، والمفرد المعرف باللام على قول بعض ، وكالالفاظ التي وضعت للعموم كلفظ الكل والأجمع وأخوات الأجمع مثل (اكتع وابتع وابصع).
والاطلاق البدلي مستند الى مقدمات الحكمة كالاطلاقات المنعقدة لأسماء الاجناس مثل لفظ (بيع) و (الربا) في قوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) قدّم الاطلاق الشمولي الوضعي على الاطلاق البدلي الحكمي ، لكن لا بملاك كونه شموليا بل بملاك كونه وضعيا.
واذا انعكس الامر بان كان الاطلاق الشمولي مستندا الى مقدمات الحكمة كما في (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) والاطلاق البدلي مستندا الى الوضع كما في لفظ (من) الموصولة و (ما) الموصولة ، قدّم حينئذ الإطلاق البدلي الوضعي على الإطلاق الشمولي الحكمي.
وعلى هذا ففي المقام ، حيث ان كلا من اطلاق الهيئة واطلاق المادة مستند الى مقدمات الحكمة لا ترجيح لاحدهما على الآخر. وان كان إطلاق الهيئة شموليا وإطلاق المادة بدليا ، فالوضع يكون سببا اقوى في الظهور من مقدمات الحكمة ، اذ هي من اثر عدم البيان ، والحال ان الوضع بيان.
فالاطلاق الشمولي ، بملاحظة كونه مسببا عن الوضع ، مقدم على الإطلاق البدلي الذي هو مسبب عن مقدمات الحكمة ، ولكن مقتضى مقدمات الحكمة مختلف ، اذ قد يكون العموم الشمولي كما في (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) الوارد في مقام الامتنان على العباد ، وقد يكون العموم البدلى كما اذا قال المولى لعبده (ان ظاهرت فاعتق رقبة) الدال على وجوب عتق رقبة من الرقاب سواء كانت مؤمنة أم كانت كافرة اذا كان المولى في مقام بيان تمام غرضه ، وقد يكون التعيين كما في
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ١ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3978_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
