سواء كانت ممكنة أم كانت غيرها ، ضرورية مطلقة بشرط المحمول.
فبالنتيجة ان اشكال صاحب (الفصول) في الانقلاب الى الضرورية على فرض اخذ الذات في مفهوم المشتق بلحاظ قيد المحمول وهو وصف الكتابة اذ المحمول المقيد بقيد الامكاني امكاني وليس بضروري ، ولكن غفل عن نفس المحمول للموضوع اي عن نفس وصف المحمول لذات الموضوع ، وبعبارة اخرى اذا اخذ الذات في مفهوم المشتق فان لاحظنا الذات مقيدا بالمحمول في الواقع وصارت القضية حينئذ ضرورية وهذه الصيرورة لا تنفع في المدعى ، لان المدعى هو انه ان اخذ الذات في مفهوم المشتق يلزم انقلاب الممكنة الى ضرورية ، فان لاحظنا التقييد في القضايا الموجّهة فصار كل القضايا ضروريا بشرط المحمول ، فلا تبقى الممكنة العامة ولا الممكنة الخاصة ولا المطلقة العامة ولا الدائمة المطلقة بل كلها ضروري بشرط ثبوت وصف المحمول لذات الموضوع أو بشرط سلبه عنه.
مثلا : اذا قلنا (زيد كاتب بالامكان) فهو قضية ممكنة ، إما العامة وإما الخاصة في نفسها. وان لاحظنا زيدا بشرط كتابته في الواقع ونقول (زيد الكاتب كاتب) فهذه لا محالة تكون ضرورية. واذا لاحظنا زيدا بشرط عدم كتابته ونقول (زيد غير الكاتب ليس بكاتب) فهذه ايضا ضرورية. غاية الامر تكون ضرورية السلب ، كما ان الاولى ضرورية الايجاب فيكون مدعى صاحب (الفصول) انقلاب الممكنة الى ضرورية بمجرد اخذ الذات في مفهوم المشتق لا بشرط المحمول. وبعبارة اخرى ان القضايا في حد نفسها موجّهة بجهة إما الضرورة وإما الدوام وإما الامكان وإما بالفعلية ، فكلها بشرط تقييد الموضوع بوجود المحمول او عدمه يصير ضروريا ، ولكن ليس الكلام في ضرورية القضايا بشرط المحمول ، بل انما الكلام في انقلابها في حد نفسها من الامكان الى الضرورة على فرض الشق الثاني.
فالضرورة في الإشكال تكون ضرورة بشرط المحمول وهي خارج عن محل النزاع ، فالذي ادعاه صاحب (الفصول) قدسسره هو انقلاب القضية الممكنة الى الضرورية المطلقة من حيث هي هي ، لا بلحاظ اشتراطها بوجود المحمول للموضوع أو بشرط
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ١ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3978_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
