١ ـ الاحتمال الأول : هو أن يكون مقصوده إنكار قبح الفعل المتجرّى به أصلا ، وإنّما قبحه عرضي مجازي لكشفه عن سوء سريرة المتجري.
وهذا رجوع إلى كلام الشّيخ «قده» ، وقد عرفت ما فيه ، كما أنّ هذا هو الّذي يظهر من كلمات أجود التقريرات (١) ، وفوائد الأصول من تقريرات الميرزا «قده».
٢ ـ الاحتمال الثاني : هو أن يكون مقصوده تصور نحوين من القبح ثبوتا.
أحدهما ، قبح فعلي ، والآخر ، قبح فاعلي ، والقبح الفعلي مركزه ذات الفعل في نفسه بقطع النظر عن إضافته إلى فاعل مخصوص ، ويقابله حسن فعلي ، أي حسن الفعل بما هو هو ، وهذا هو الحسن والقبح الفعليّان.
والآخر ، وهو القبح الفاعلي ، ومركزه الفعل بما هو مضاف إلى فاعل مخصوص ، ويقابله الحسن الفاعلي ومركزه الفعل بما هو مضاف إلى فاعل مخصوص ، وهذا هو القبح والحسن الفاعليّان ، وحينئذ يدّعى ، أنّه في باب المعصية يكون القبح فعليا حيث أنّ نفس الفعل قبيح بقطع النظر عن صدوره من أي شخص ، وأمّا حينما يشرب خلا بتوهم أنّه خمر ، كما في التجري ، فهذا الفعل بقطع النظر عن إضافته إلى الفاعل لا مفسدة فيه لأنّه خل ، لكن بما هو مضاف إلى هذا الفاعل المخصوص القاطع بحرمته ، يكون قبيحا ، فهذا قبح فاعلي.
فمرجع هذا الكلام إلى أنّ القبح تارة يكون من الفعل في نفسه كما في المعصية ، فيستحقّ العقاب ، وأخرى يكون في الفعل بما هو مضاف إلى فاعل مخصوص ، فهذا قبح فاعلي ، ولا يستحقّ العقاب.
__________________
(١) المصدر السابق.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٨ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3925_bohos-fi-ilm-alusul-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
