إجزاء العلم الإجمالي بالامتثال وعدمه
بعد أن فرغنا بمنجزية العلم الإجمالي ، يقع الكلام في مسقطية الامتثال الإجمالي الراجع إلى العلم الإجمال بالامتثال ، بمعنى أنّ هذا الامتثال الإجمالي هل يكون مجزيا في مقام الخروج عن العهدة أو لا؟
ومن الواضح انّ هذا النزاع لا يجرى في التوصليّات ، إذ لا إشكال في كفايته فيها ، لأنّ المطلوب فيها صرف إيجاد الفعل كيفما اتفق ، كما أنّه لا إشكال في كفاية الامتثال الإجمالي فيما إذا تعذّر الامتثال التفصيلي ، وإنّما وقع الكلام في كفاية الامتثال الإجمالي في خصوص التعبّديّات فيما إذا كان الامتثال التفصيلي ممكنا ، وأنّه في هذه الحالة ، هل انّ الإجمالي يقع في عرض التفصيلي ، أو أنّه يترتب عليه أو لا؟. وقد ذهب جملة من الفقهاء الأصوليّين إلى عدم كفايته ، لأنّ الامتثال التفصيلي متقدّم رتبة ، فمتى أمكن الامتثال التفصيلي لا يجوز الاقتصار على الامتثال الإجمالي ، وهذا القول في وجوب تقديم الامتثال التفصيلي يبتني على أحد ثلاثة مسالك.
١ ـ المسلك الأول : هو أن يبنى على انّ هذه التفصيليّة واجبة ، باعتبار توقف أمر مفروغ عن وجوبه عليها ، فمثلا في باب العبادات قد فرغ عن وجوب قصد القربة ، وحينئذ قد يدّعى انّ هذا العنوان المفروغ عن وجوبه ، لا يحصل بدون الامتثال التفصيلي.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٨ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3925_bohos-fi-ilm-alusul-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
