المقام الثالث :
في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
والاستدلال عليها تارة يكون بلحاظ نفس إطلاقات أدلّة الأحكام الواقعية ، بمعنى أنّنا نثبت حرمة مقطوع الخمرية بنفس خطاب «لا تشرب الخمر» ، وأخرى يكون بلحاظ قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، فإنّ كل ما حكم العقل بقبحه ، حكم الشرع كذلك بحرمته ، وثالثة يكون بلحاظ الإجماع ، ورابعة بلحاظ الرّوايات ، إذن فهناك أربعة مسالك يدخل منها لإثبات حرمة الفعل المتجرّى به.
١ ـ المسلك الأول : هو التمسك بإطلاقات الأدلّة الأولية الدالة على حرمة شرب الخمر قبلا.
ولا شكّ انّ هذه الاستفادة تحتاج إلى عناية ، لأنّ الدليل لو خلّي وطبعه ، لاقتضى تعلّق الحرمة بالموضوع بوجوده الواقعي وهو الخمرية ، لأنّ الألفاظ موضوعة لمعانيها بوجوداتها الواقعية من دون دخل للعلم والشك فيها ، فالخمر اسم للمسكر المخصوص ، لا لما قطع بأنّه كذلك ، إذن ، فالتصرف في مدلول العبارة وإخراجه من ذاك إلى هذا يحتاج إلى عناية.
وهذه العناية يمكن بيانها بأحد بيانين.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٨ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3925_bohos-fi-ilm-alusul-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
