الجهة الثانية :
مبحث التجري
وموضوع هذه المسألة هو ، أنّ أيّ تكليف يتنجز على المكلّف سواء كان المنجز عقليا كما في موارد القطع الوجداني أو الشك والاحتمال المنجز في موارد منجزيته ، كالاحتمال قبل الفحص ، أو الاحتمال المقرون بالعلم الإجمالي ، أو كان المنجز شرعيا ، كما في الإمارات والأصول المنجزة كالاستصحاب ، فإذا تنجز تكليف على هذا النحو ، فإن فرض انّ هذا التكليف المنجز كان مطابقا للواقع ، ومنجزا بالواقع ، بأن كان التكليف الواقعي الإلزامي موجودا في البين ، وخالفه المكلّف ، فهذا عصيان قبيح يستحقّ العبد على تركه العقاب في صورة مخالفته له بلا إشكال ، وأمّا إذا فرض أنّ التكليف المنجز الواقعي هذا ، لم يكن ثابتا في الواقع ، بل كان الثابت هو الإباحة الترخيص ، ولكن المكلّف خالف وتجرأ ، فهذا هو التجرّي موضوع الكلام.
وحينئذ يبحث في أنّه هل يحكم بقبحه واستحقاق المتجري العقاب عليه بل وحرمته شرعا ـ على الرغم من عدم مطابقته التكليف المقطوع للواقع وعدم ثبوته ـ أو لا؟
ومنه يظهر انّ هذا البحث لا يختصّ بخصوص موارد القطع ، بل
![بحوث في علم الأصول [ ج ٨ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3925_bohos-fi-ilm-alusul-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
