وحاصله : هو أنّ موضوع حق الطاعة مركب من جزءين ، أحدهما التكليف بوجوده الواقعي ، وثانيهما ، إحرازه بمنجز عقلي أو شرعي ، إذن ، فلا التكليف الواقعي وحده موضوع حق الطاعة وتمام الموضوع ، ولا العلم والإحراز وحده هو الموضوع ، وبناء عليه فلا يلزم ثبوت حق الطاعة من ترك الأول وحده ، ولا من الثاني وحده ، وحينئذ ، بناء على هذا التصور يقال : بأنّ الفعل المتجرّى به لا يكون قبيحا ، لأنّه لا حق للمولى مسلوب هنا من قبل المتجرّي ليكون قبيحا.
وهنا لنا كلامان :
١ ـ الكلام الأول : هو انّنا ندّعي أنّ الصحيح من هذه التصورات الثلاثة هو الثاني.
٢ ـ الكلام الثاني : هو انّنا ندّعي فيه أنّه لو بني على التصور الثالث ، فمع هذا نقول بقبح التجري.
أمّا الكلام الأول ، وهو أنّ التصور الثاني هو الصحيح ، فذلك لأنّ حق المولى ، تارة يكون حقّا مجعولا من قبل مولى آخر ، وأخرى يكون حقّا ذاتيا كما تقدّم.
ومحل كلامنا هو حق المولويّة الذاتية ، أي الثاني ، وهذا الحق الذاتي للمولويّة ليس شأنه شأن الحقوق الأخرى العرفية أو الاجتماعية أو الشرعية الّتي لها واقع يتصور فيه انكشاف الخلاف ، من قبيل حق المرتهن في العين المرهونة ، أو حق المغبون في الغبن ، فقد يفرض انّ هذه حقوق ثابتة ، ولكن الإنسان لا يعلم بها ، حيث يفرض أنّه يتخيل ثبوتها وهي غير ثابتة ، لأنّ هذه الحقوق تابعة لموضوعاتها الواقعية النّفس الأمرية.
أمّا حق المولى في المولوية الذاتية ، فهو بحسب الحقيقة مرجعه إلى استحقاق هذا المولى المرتبة اللائقة به من الاحترام والرعاية لجانب
![بحوث في علم الأصول [ ج ٨ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3925_bohos-fi-ilm-alusul-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
