.................................................................................................
______________________________________________________
الثاني : لما ذا جاء في القرآن المتشابه ، ممّا يحوج المسلم إلى السؤال والاستفسار ، ويوجب التفرقة في الفهم.
والجواب عن الأوّل : انّه لو كان القرآن خاصّا بالاحكام فقط ، دون الكونيات ، والعقائد ، والتاريخ ، وما اشبه ، وكان يريد الاستيعاب حتّى يفهمه كلّ انسان خبير باللسان ، لكان اللازم ان يكون مئات المجلدات ، لانّ المسائل الشرعيّة ، والآداب والاخلاق ، وما اشبه ، ربّما تبلغ اكثر من ذلك ، فانّا وان لم نذكر كلّ المسائل في «الفقه» بلغ اكثر من مائة مجلد (١) ، فكيف بمن هو عالم بكلّ الاحكام بادقّ معنى العلم ، قال سبحانه : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ)(٢).
وجعل القرآن مئات المجلّدات ، ان لم يكن متعذّرا على الناس من حيث الاستيعاب كان من اشدّ انحاء العسر عليهم.
وعن الثاني : انّ كتاب التشريع يوازن كتاب التكوين ، وكما انّ من جمال الكون ان يكون فيه اشياء سهلة ، واشياء معقّدة ، كذلك من جمال التشريع ان يكون فيه محكما ومتشابها ، مضافا إلى ما فيه من تحريك الاذهان لاستكشاف الغوامض واستجلاء الكوامن.
ثمّ لا يخفى : انّه قد طرأ بالنسبة إلى القرآن الحكيم ـ كما في سائر كتب الحكماء والقرآن سيد الكتب ـ اجمال جديد وهو : تغيّر العصر عمّا كان عليه ، ممّا سبّب قلّة معرفة الانسان بخصوصيّات عصر الوحي ، فانّ كون الدنيا في تغيّر دائم ، والاجتماع في تحوّل مستمر ، اوجبا اشتباه غير المطّلعين الكمّلين ، في بعض
__________________
(١) ـ هذا ، وقد بلغ عدد مجلدات الموسوعة مائة وخمسين مجلدا.
(٢) ـ سورة الانعام : الآية ١٢٤.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
