وقد أطالوا الكلام في النقض والابرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمّة في ذكره بعد ما عرفت.
لأنّه إن اريد الاستدلال بها على حرمه التعبّد والالتزام والتديّن بمؤدّى الظّن ، فقد عرفت أنّه من ضروريات العقل ، فضلا عن تطابق الأدلّة الثلاثة النقليّة عليه.
______________________________________________________
(وقد اطالوا) أي الاصوليون (الكلام في النقض والابرام ، في هذا المقام) فبعضهم نقض الادلّة المذكورة بادّعائه عدم دلالتها لانّها في اصول الدين ، ونحو ذلك ، وبعضهم ابرم دلالتها بانّها اعمّ ، ولو من جهة العلّة ، كما في :
«إنّ الظّنّ لا يغني من الحقّ شيئا».
ونظرة إلى القوانين والفصول ، وما اشبههما من الكتب الاصولية المفصلة ، تعلم تفاصيل النقض والابرام (بما لا ثمرة مهمّة في ذكره ، بعد ما عرفت) من الكلام في العمل بالظنّ واحكامه.
ثم ان الاستدلال هذا على اقسام : (لانه ان اريد الاستدلال بها) أي بالآيات (على حرمة التعبّد ، والالتزام ، والتديّن بمؤدّى الظنّ) ونسبته إلى المولى عزوجل بان قال ـ فيما ظن بحرمة التبغ : المولى قال بحرمه التبغ ، او قال ـ فيما ظنّ بوجوب دعاء الهلال ـ : المولى قال بوجوب الدعاء عند الرؤية(فقد عرفت : انه) أي تحريم التعبّد(من ضروريات العقل) فان العقل يراه كذبا وافتراء(فضلا عن تطابق الادلة الثلاثة النقليّة) من الكتاب والسنّة والاجماع ، (عليه) أي على التحريم.
وحيث دلّ العقل على الحرمة ، فالآيات والروايات ارشاد إلى حكم العقل ، كما هو الشأن في كلّ ما دلّ عليه العقل ، ثم دلّت الادلّة الشرعيّة عليه ، والاجماع ليس
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
