وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ)(١) وانّ الى وضع لانتهاء الغاية.
والجواب منّا إنّا في غنى من هذا الوجه بعد ورود النص في المقام من أئمتنا الأطهار عليهمالسلام.
لكن الجواب الالزامي هو ان يقال لهم : إنّ الآية الشريفة لا تدل على مطلوبكم. وبيان ذلك يحتاج الى مقدمة وهي :
انّهم قد تمسكوا باتفاق أهل العربية في معنى (الى) ومفاده فلا بد أولا من النظر في أن اتفاق أهل اللسان في مورد هل هو حجة أو لا؟ وثانيا. هل ان هذا الاتفاق موافق للقاعدة أم لا؟ فنقول :
إنّ اتفاق أهل اللسان قد يكون مستندا الى الإخبار عن حس. فهذا حجة لا محاله بعد بلوغه الى حد التواتر ليصح الوثوق به. واما ما لا يستند الى الحسّ فليس كذلك والاتفاق فيه لا يفيد شيئا.
مثال ذلك. قولهم : الفاعل مرفوع. فلو كان هذا نظريا ولم يكن محسوسا بديهيا كيف يكون قولهم فيه حجة سواء اختلفوا فيه أم اتفقوا عليه فإنّ الاستنباط اذا كان نظريا احتاج الى الدليل ـ نعم لو قال به المعصوم وأخبر به كان حجة قطعا ولكن ذلك خارج عن محل الكلام وأما بالنسبة الى غير المعصوم فلو كانت القواعد الاستنباطية حجة يلزم ان لا يكون فيها اختلاف مع ان أهل اللسان كم اختلفوا في كثير من الموارد كما في مفاد صيغة افعل وانّه هو الوجوب أو الندب أو الاباحة أو القدر المشترك والاشتراك اللفظي أو المعنوي وهكذا فهذه المستنبطات ليست حجة للغير بل كل واحد يرى لنفسه ما استنبطه وفهمه سواء وافق الآخرين أو خالفهم.
فمن ذلك قولهم : ان من للابتداء والى للانتهاء. حيث ان بحسب موارد
__________________
(١) سورة المائدة : آية ٦.
