يلزمه الحد كعقد الاجارة فلو لم تكن محدودة بمدة لما كانت اجارة وبعضها صالح لقبول الحد وعدم قبوله كالنكاح فإنه اذا عرض الطلاق للنكاح الدائم فلا يمكن أن يقال كان النكاح محدودا الى هذا الحد والطلاق كشف عنه حيث ان ذلك مناقض ومناف لفرض دوام النكاح ولو صح ذلك انقلب انقطاعا.
والحاصل ـ ان احراز المقتضي أمر يمكن تصوره ولا مجال للترديد فيه واما ما ذكره في طي كلماته من أن السببية مما لا تناله يد الجعل ففيه ان الوضوء سبب مطلق للطهارة شرعا وكذا الغسل والتيمم وهكذا أسباب الحدث ـ فلا مورد للتأمل فيها من حيث انّها أسباب مطلقة شرعية ـ نعم يمكن ذلك في أسباب الخبث ـ هذا مضافا الى أن السببية المطلقة موجودة في العرقيات قابلة للاحراز وقد تصرف الشارع فيها امضاء أو نفيا كالبيع والربا وغيرهما من المعاملات التي لها السببية المطلقة فلا حاجة الى جعل سببية بل يمكن أن تكون موجودة في نظر العرف فيقرره الشارع فلا محلّ لدعوى عدم امكان احرازها.
فالتحقيق ـ ان المراد بالقاعدة هو معنى غير ما تصوره المستشكل رحمهالله ـ نعم أحدها يكون من مصاديق المقتضى بالمعنى الذي عندنا فالمقصود من المقتضى هو كون المشكوك ثابتا في حد نفسه مع قطع النظر عن المانع والمزيل سواء كان المشكوك عدما أو وجودا يعني أن الوجوديات (التي لها السببية المطلقة) ثابتة ما لم يثبت المزيل والأثر باق ما لم يمنع عنه مانع وهكذا العدميات فإنّها وإن كان ليس لها اقتضاء الوجود ولكن لما كان العدم ثابتا ومستمرا ما لم توجد علة الوجود فتستصحب الاعدام الأزلية في الأشياء الى أن يرفع العدم بعروض علة الوجود فالمراد بالمقتضى هو الأعم من معناه المصطلح ومن مقتضى الوجود والمقصود من المعنى الذي يكون في كلام المستشكل وقلنا انّه من مصاديق المقتضى بالمعنى الذي عندنا هو السببية المطلقة ـ والنتيجة ـ ان احراز المقتضى كتصويره أمر ممكن ولا اشكال فيه ولا حاجة الى
