والمختلفين وبينها وبين الأصلين المثبتين للتكليف والمختلفين (فتلخص) ان العلم التفصيليّ أو ما بحكمه القائم على ثبوت التكليف في أحد الطرفين إن كان مقدما على العلم الإجمالي أو مقارنا أوجب انحلال العلم الإجمالي حكما وإن كان متأخراً لم يمنع من تأثيره في المعلوم بالإجمال ، ولا بد من الاحتياط كما ظهر أنه لا فرق بين كون التكليف الثابت بالعلم التفصيليّ متفقا صنفا مع المعلوم بالإجمال ومختلفا كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين مع العلم التفصيليّ بغصبية أحدهما المعين فانه يجوز شرب الآخر والوضوء منه وغير ذلك من أنواع التصرف لأن المناط في جميع ما ذكرناه كونه علما بالتكليف سواء كان لنجاسة أم غصبية أم غيرهما. نعم لو علم إجمالا بغصبية أحد الإناءين مع العلم التفصيليّ بنجاسة أحدهما بعينه كان العلم التفصيليّ المذكور مانعا من تنجز حرمة شرب الآخر ولا يمنع من تنجز سائر أنواع التصرف فيه لأن العلم الإجمالي بحرمة سائر أنواع التصرف في أحدهما مما لم يقم منجز على ثبوت التكليف في بعض أطرافه المعين ، فتأمل جيداً. ثم ان ما ذكرنا من ان العلم التفصيليّ بثبوت التكليف في أحد الأطراف يمنع من تنجيز العلم الإجمالي للمعلوم بالإجمال يختص بما إذا كان العلم التفصيليّ في رتبة العلم الإجمالي أما لو كان ناشئا منه لم يمنع من تنجيزه لعدم كونه في رتبته فلو علم إجمالا بوجوب أحد الأمرين مع كون أحدهما مقدمة للآخر وجب الاحتياط بفعلهما معا ولا ينحل العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ بوجوب ما كان مقدمة للآخر بعينه اما لنفسه أو لغيره لأن العلم التفصيليّ بوجوبه بعينه إنما نشأ من قبل العلم الإجمالي فالعلم الإجمالي لما لم يكن في رتبته مانع من تأثيره كان تأثيره بلا مانع (وأوضح) منه ما لو كان العلم التفصيليّ ناشئاً من منجزية العلم الإجمالي لا من قبل نفسه كما لو علم المصلي حين كونه في الركعة الثالثة بفوات التشهد أو السجدة الثانية فانه حينئذ وان علم تفصيلا بوجوب التشهد يجب عليه الإتيان بالسجدة لأن العلم التفصيليّ المذكور إنما جاء من تنجز المعلوم بالإجمال إذ على تقدير فوات السجدة واقعا لا يجب عليه التشهد ، ولذا يجب على من فاتته سجدة فقط ان يتدارك التشهد وانما يجب تدارك التشهد على من فاتته
![حقائق الأصول [ ج ٢ ] حقائق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3654_haqaiq-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
