في العرفيات (قلت) : لا يخلو إما أن يكون الأمر بغير الأهم بعد التجاوز عن الأمر به وطلبه حقيقة ، وإما أن يكون الأمر به إرشاداً إلى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض لو لا المزاحمة وان الإتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفة الأمر بالأهم لا أنه امر مولوي فعلي كالأمر به. فافهم وتأمل جيداً (ثم) انه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد ولذا كان سيدنا الأستاذ ـ قدسسره ـ لا يلتزم به على ما هو ببالي وكنا نورد به على الترتب وكان بصدد تصحيحه فقد ظهر انه لا وجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو أهم منها إلا ملاك الأمر
______________________________________________________
يقتضي خلافه الأمر بالمهم كيف يكون طارداً له. نعم الأمر بالأهم يقتضي نفي الأمر بالمهم ذاتاً لا اقتضاء وليس ذلك طرداً له. ثم إذا سلم المصنف (ره) كون الأمر بالمهم ليس طارداً للأمر بالأهم كيف يكون الأمر بالأهم طارداً له والطرد لا يعقل قيامه بطرف واحد فإذا كان أحدهما طارداً للآخر كان الآخر طارداً له أيضاً (١) (قوله : في العرفيات) كما يقول الأب لولده : اذهب هذا اليوم إلى المعلم فان عصيت فاكتب في الدار ولا تلعب مع الصبيان ، وببالي اني سمعته (ره) يمثل بذلك في مجلس درسه الشريف (٢) (قوله : بعد التجاوز) هذا خلاف ما عليه ارتكازهم من بقاء الأمر بالأهم كما يظهر من ملاحظة المثال وأشباهه (٣) (قوله : إرشاداً) هذا ممنوع كما قبله لجواز الأمر به مولويا (٤) (قوله : كالأمر به) يعني بالأهم (٥) (قوله : ضرورة قبح) بل ضرورة حسن العقاب على مخالفة التكليف الفعلي تقتضي الالتزام بترتب عقابين بعد ما عرفت من إمكان التكليف بهما وفرض معصيتهما معا وقبح العقاب على ما لا يقدر عليه لا أصل له ما لم يرجع إلى قبح العقاب على ما لا تكليف به فلا يكون العقاب عليه عقابا على المعصية (٦) (قوله : تصحيحه) يعني الترتب (٧) (قوله : إلا ملاك الأمر) يعني بلا أمر فعلي
![حقائق الأصول [ ج ١ ] حقائق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3653_haqaiq-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
