قال : نظم هذه اللفظة بما قبلها أنه لما أخبر أنه مالكهم وبحق ملكه تعبّدهم ، وبملازمة طاعته أمرهم ، بيّن أنه لا منازع له ينازعه فيما أمر ، ولا مضارع يساويه فيما أثبت وأظهر ، ودلت الآية على نفى التشبيه ، وأن المعبود سبحانه لا يشبه شيئا من الموجودات ولا يشبهه شيء من المدروكات ، لأن من شرط التماثل التساوى بكل وجه ، والله صانع وما سواه مصنوع ، ويستحيل أن يكون كالمصنوع لاستحالة القول بحدوثه كما يستحيل أن يكون المخلوق كالخالق ، لفساد القول بقدمه ، وعليه دل قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) قال الواسطى : ليس كذاته ذات ، ولا كفعله فعل ، ولا كصفته صفة ، إلا من جهة موافقة اللفظ ، وجلت الذات القديمة أن تكون لها صفة حديثة ، كما استحال أن تكون الذات المحدثة لها صفة قديمة ، سبحان من ليس كمثله شيء ، وجل عن الزمان والأين.
وهذه الحكاية تشتمل على جوامع مسائل التوحيد ، وكيف تشبه ذاته ذات المحدثات وهى بوجودها مستغنية عن كل غير بكل وجه ، فهى بها قائمة وباستحقاق نعت صمديتها دائمة.
وما سواها من الأغيار إلى الإيجاد والإبداء مفتقرة حتى تكون ، وإلى الإبقاء والإدامة محتاجة حتى تدوم.
وكيف يشبه فعله فعل الخلق وهو لا لعلة فعل ما فعل.
ولا لجلب أنس أو دفع نقص حصل.
ولا بخواطر وأغراض وجد.
ولا بمباشرة أو معالجة ظهر.
وفعل الخلق لا يخرج عن هذه الوجوه ، وإليه أشار ذو النون المصرى
