وليس أيضا هو مقدار المتحرك.
قال الشيخ في «النجاة» : هذا المقدار لو كان مقدارا للمادة لكان بزيادته زيادة المادة ، ولو كان كذلك لكان كلّ ما هو أسرع أكبر وأعظم. (١)
وليس بجيد ، لأنّ هذا المقدار في الأسرع ليس أعظم ممّا في الأبطأ حتى يلزم أن يكون الأسرع أعظم ، بل هو في الأسرع أقلّ ممّا في الأبطأ ، لأنّ الأسرع هو الذي يقطع المسافة في زمان أقل. بل الواجب أن يقال : لو كان مقدارا للمادة لوجب أن تزداد المادة بزيادته فيكون الأبطأ أعظم لأنّ هذا المقدار في الأبطأ أكثر. فإذن هذا المقدار مغاير لمقدار المسافة ولمقدار المتحرك ، وهذا المقدار ليس أمرا قائما بنفسه لأنّه مقتض فهو في موضوع ، فإمّا أن يكون مقدارا للموضوع أو لهيئة فيه. والأوّل باطل وإلّا لزاد الموضوع بزيادته وانتقص بانتقاصه. فهو مقدار لهيئة فيه ؛ وليست قارة ، لأنّ مقدار القار يجب أن يكون قارا ، فهو مقدار لهيئة غير قارة هي الحركة. (٢)
والاعتراض : دعوى الضرورة على إثبات الزمان باطلة ، خصوصا وقد دلت البراهين القطعية على نفيه في الأعيان ، وأنّ وجوده يستلزم أحد المحاذير الثلاثة عندهم : إمّا تتالي الآنات ، أو اتصال المعدوم بالموجود ، أو كون غير القار الذات قار الذات.
سلّمنا ، لكن الحكم بالزيادة والنقصان إنّما هو على أمر فرضي ذهني كما قلنا في الخلاء. ثمّ يعارض بنفس الزمان ، فإنّ بين ابتداء كلّ زمان وانتهائه إمكانا يتسع لميل ذلك المقدار أو لا يتسع لما هو أعظم منه ولا يمتلي لما هو أصغر منه وإمكانا آخر أقلّ منه لا يتسع لذلك الزمان ولا لما هو أعظم منه ويمتلي ببعضه ،
__________________
(١) طبيعيات النجاة (القول في الزمان).
(٢) راجع المطالب العالية ٥ : ٦٦.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
