والجواب الصحيح على رأي [بعض] المتكلّمين : أنّ الغاية هناك استكمال الفعل لا الفاعل. وعلى رأي لا بعضهم أنّه لا غاية هناك. وعند الفلاسفة أنّ الغاية هناك نفس الفاعل ، لأنّه تعالى إنّما يفعل لذاته ، ولأنّه فوق الكمال». (١)
وفيه نظر ، فانّه لا فرق بين تخصيص أحد الوقتين بالإحداث الثابت دون الوقت الآخر المعدوم وبين تخصيص ثخن معيّن ورقّة معيّنة دون غيرهما من الثخن والرقة المعدومين. والجوانب المساوية وإن كانت موجودة لكن مقادير الثخن والرقّة متفاوتة. والترجيح يثبت في المعدومات كالموجودات ، فانّ المعدوم الذي عدم بعدم جميع أسبابه وشرائطه وأجزاء علله أرجح في العدم من الذي عدم بعدم بعض شرائطه البعيدة ، وإذا جاز أن يقع فيه الترجيح جاز استناده إلى سبب غير معلوم. فالوجود وكون الإرادة موجبة لترجيح أحد المرادين ، غني عن البرهان ؛ ولا يحتاج إلى حجّة في ذلك ، لأنّها لذاتها مخصصة.
والترجيح إذا كان يصحّ دخوله في العدم لم يكن ترجيح بعض الأوقات يستدعي وجودها.
ولا فرق بين الإمكان الذاتي والاستعدادي في أنّهما ذهنيان ؛ لأنّ الاستعدادي لو كان موجودا تسلسل. ولأنّ الاستعداد عبارة عن ترجح الوجود أو العدم ، وهو قابل للشدة والضعف وأحد طرفيه الوجوب ، فإذا كان الاستعداد الذي لا يبلغ حدّ الوجوب مقتضيا للمادة فالبالغ حدّ الوجوب كذلك ، والمبتدعات لها هذا الإمكان ، وإلّا لما وجدت. والإمكان الذاتي لا شكّ في ثبوته للمبتدعات ، ولا شكّ في سبقه ، فقوله : «إنّما يعقل عند وجودها مشكل» ، لأنّه يقال : أمكن فوجد ، ولا يقال : وجد فأمكن على أن يكون الإمكان متأخرا عن الوجود ، وقد بيّن أوّلا أنّ السبق لا يستدعي الزمان ، وإلّا لكان للزمان زمان آخر.
__________________
(١) نقد المحصل : ٢٠٦ ـ ٢٠٨.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
