ولأنّ (١) التلاقي إن استلزم المداخلة فلا حجم ولا جسم ولا عظم في العالم ، وهو باطل بالضرورة ؛ وإن لم يستلزم ما لم يكن بعض الأجزاء أولى بمداخلته للآخر من باقي الأجزاء مع تساويها في الماهية والطباع.
ولأنّ الجواهر متماثلة بذواتها ، فلو تداخلت ارتفع الامتياز بينها بالذاتيات واللوازم ، لاتفاقها في الحقيقة وبالعوارض أيضا ؛ لأنّ نسبة العارض إلى أحدهما كنسبته إلى الآخر ، إذ لا مائز بينهما في الوضع بحيث يمكن عروضه لأحدهما دون الآخر فيفضي إلى اتحاد الاثنين ، وهذا باطل بالضرورة.
والمعتمد في ذلك ، الالتجاء إلى الضرورة ، فإنّها قاضية بامتناع التداخل (٢).
__________________
(١) أنظر هذا الدليل في المطالب العالية ٦ : ٨٥.
(٢) قال الطوسي : «والمعتمد هو حكم بديهة العقل بأنّ الجسمين لا يجتمعان في حيّز واحد» ، نقد المحصل : ٢١٢.
٤٦٢
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٢ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3370_nihayat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
