البحث الأوّل
في ماهيته
لفظ الوضع يطلق على معان بالاشتراك (١) : أحدها المقولة ، وهي : هيئة تحصل للجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض نسبة لأجلها تتخالف الأجزاء بالقياس إلى الجهات في الموازاة والانحراف. فلا يتحقّق إلّا بنسبتين احداهما بالقياس إلى أجزاء ذي الوضع أنفسها ، والثانية بالقياس إلى الأمور الخارجة عنه ، كالقيام ؛ فإنّ القائم لا بدّ له من نسبة خاصة لأجزائه بعضها إلى بعض كالمحاذات مثلا بينها ، ونسبة خارجية ، وهي كون رأس القائم من فوق ورجله من أسفل ؛ إذ لو لا هذه النسبة لكان الانتكاس قياما وليس كذلك. فعرفنا أنّ النسبة الأولى غير كافية ولا النسبة الثانية ، بل مجموعهما ، وكذا القعود والاستلقاء والانبطاح.
__________________
(١) المعنى الأوّل هو المعنى المقوليّ والماهوي الذي ذكره المصنف ، والمعنى الثاني للوضع هو : كون الشيء قابلا للإشارة الحسية. والمعنى الثالث أخص من الثاني ، وهو : كون الكم قابلا للإشارة الحسية. راجع المباحث المشرقية ١ : ٥٨٢ ؛ نهاية الحكمة للعلّامة الطباطبائي : ١٣٣ ـ ١٣٤ ؛ المبين للآمدي : ١١٧.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٢ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3370_nihayat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
