لفظ الوجود واقعا بالاشتراك اللفظي ، وهو باطل عندهم ، وإن ساواه بطل عذرهم ؛ لأنّ الذهن ممكن الاتصاف بالوجود ، فلا منافاة بين ذات العقل وبين ماهية المعقول وبين وجوده.
فإذن يجب أن يوجد فيه هذه المعقولات ، وهو محال ، وإلّا لوجد فيه اللون والشكل والمقدار ، فتتصف بالألوان المختلفة والأقدار والأشكال المختلفة دفعة ، وهو محال. ولأنّه لا يبقى فرق بين الإنسان الموجود في الذهن وبين الإنسان في الخارج لتساويهما في الماهية والوجود ، وهو مكابرة. وإن لم يكن الذهن ممكن الاتصاف بماهيات هذه العلوم ، لم يكن التعقل حصول ماهية المعقول في العاقل ، وهو المطلوب.
السابع : العلم بمضادة السواد والبياض يجب أن يكون متعلّقا بهما ، وإلّا لكان متعلّقا بالمضادة المطلقة ، لا بمضادة السواد للبياض ، وإذا كان العلم المتعلق بمضادة السواد للبياض متعلّقا بهما فيكون العلم الواحد متعلقا بمعلومين ، وهو محال ؛ لأنّ شرط العلم المطابقة ، والشيء الواحد لا يطابق المختلفين. (١)
اعترض : بأنّ ذلك يلزم لو جعلنا العلم نفس الانطباع ، أمّا إذا جعلناه اضافة مخصوصة مشروطة بالانطباع فالمحال غير لازم ، وهو تسليم لكون العلم اضافة. (٢)
المسألة الخامسة : في أنّ العلم هل هو إضافة محضة أو صفة تلزمها الإضافة؟
اعلم أنّ الصفات تنقسم إلى حقيقية كالسواد والبياض ، وإلى إضافيّة محضة
__________________
(١) المباحث المشرقية ١ : ٤٤١.
(٢) نفس المصدر.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٢ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3370_nihayat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
