البحث الرابع
في كيفية تشخص المادة
بالصورة والصورة بالمادة (١)
سألت شيخنا أفضل المحقّقين نصير الملّة والدّين ـ قدّس الله روحه ـ عن هذا البحث وما سبب تشخص كلّ من المادة والصورة ، فقال (٢) : «المادة تتشخص بالصورة المطلقة أي بذات الصورة من حيث هي هي لا بصورة معيّنة ، فإنّ الهيولى إنّما تصير هذه الهيولى بعينها لأجل صورة تشخّصها وتعيّنها لا من حيث إنّها صورة معينة بل من حيث إنّها صورة ما ، فإنّ أيّ صورة اقترنت بالمادة كانت تلك المادة بعينها هي المادة المقترنة بالصورة السابقة. وأمّا الصورة فلا تتشخص بذات الهيولى من حيث إنّها هيولى ما ، لأنّ هذه الصورة لم تصير هذه الصورة المعيّنة لأجل الهيولى من حيث هي هيولى ما وإلّا لأمكن أن تفارق هذه الصورة هذه المادة وتتعلق بغيرها ، وهو غير معقول. فإذن إنّما تتعلق بهيولى معينة ، بخلاف الهيولى المتشخصة بذات الصورة من حيث هي صورة ، ولهذا أمكن أن تفارق الهيولى
__________________
(١) راجع إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد للعلّامة المصنّف : ١٣٦ ـ ١٣٧.
(٢) وانظر جواب الطوسي في شرح الإشارات ٢ : ١٥١ ـ ١٥٢. وقال فيه : «وهذه المسألة من غوامض هذا العلم».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٢ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3370_nihayat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
