البحث الثاني
في أسباب الفرح (١)
وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : في سبب أصل الفرح
اعلم أنّ الفرح من الكيفيات النفسانية الوجدانية لا يحتاج إلى التعريف بحد أو رسم ، والمطلوب هنا ذكر أسبابه وهي إمّا معدّة أو فاعلية ؛ لأنّ المبدأ الفياض عام الفيض ولا يتخصص فيضانه إلّا بسبب قبول المادة ، فالسبب المعدّ هو السبب الجسماني ؛ فإنّ الحكماء والأطباء اتّفقت كلمتهم على أنّ الفرح والغم والخوف والغضب كيفيات تابعة للانفعالات الخاصة بالروح الذي في القلب.
ثمّ كلّ انفعال يشتد ويضعف لا بسبب الفاعل ، فانّ اشتداده وضعفه تابعان لاشتداد استعداد الجوهر المنفعل وضعفه. والفرق بين القوة والاستعداد أنّ
__________________
(١) قال ابن سينا : «الفرح لذة ما ... واللذة كالجنس للفرح الذي هو كالنوع.» رسالة في الأدوية القلبية : ٢٢٧ و ٢٢٩. وعرفه الجرجاني بأنّ «الفرح : لذة في القلب لنيل المشتهى.» التعريفات : ٢١٣. وانظر البحث في المباحث المشرقية ١ : ٥٣٠ ؛ شرح حكمة العين : ٣٣٠ ؛ كشف المراد : ٢٥٥ ؛ الأسفار ٤ : ١٤٩.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٢ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3370_nihayat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
