موجودة ولا معدومة ؛ فإن كانت موجودة فقد صدق على الموجود انّه يخرج من العدم إلى الوجود فيكون بمنزلة قولنا : الموجود يخرج إلى الوجود ، فيكون الشيء موجودا مرّتين ، وهو محال. وإن كانت معدومة فهو محال. (١)
أمّا أوّلا ، فلأنّ الحدوث صفة موجودة ، وإلّا ثبتت الواسطة ، والصفة الموجودة يستحيل قيامها بالمعدوم.
وأمّا ثانيا ، فلأنّها متى كانت معدومة كان العدم الأصلي باقيا ، ومتى كان العدم الأصلي باقيا لم يكن التغيّر من العدم حاصلا. فثبت أنّ الماهية حالة الحدوث لا موجودة ولا معدومة.
وله تقرير آخر ، وهو أنّ الماهية إذا انتقلت من العدم إلى الوجود ، فحالة الانتقال لا بدّ وأن لا تكون معدومة (٢) ولا موجودة ؛ لأنّها لو كانت معدومة فهي بعد لم تأخذ في الانتقال ، بل هي باقية كما كانت قبل ذلك. ولو كانت موجودة فقد حصل المنتقل إليه بتمامه وحين حصول المنتقل إليه بتمامه لا يبقى الانتقال ، بل ينقطع. وظاهر أنّ حال حصول الانتقال لا بدّ وأن يكون متوسطا بين المنتقل عنه والمنتقل إليه ، فوجب أن يكون خارجا عن حدّ العدم الصرف وغير واصل إلى حدّ الوجود الصرف.
وهذه الاستدلالات قطرة من بحار الإشكالات الواردة على قولنا : الشيء إمّا أن يكون وإمّا أن لا يكون ، وإذا كان أقوى البديهيات كذلك فما ظنّك بالأضعف.
قال أفضل المحققين : الماهية لا تكون موجودة إلّا في زمان الوجود ، أمّا في
__________________
(١) في عبارة المحصل : «فهو محال من وجهين».
(٢) المحصل : «لا معدومة».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٢ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3370_nihayat-almaram-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
