من مواقع الرحمة التي تجتذب المغفرة والرضوان ، من حيث الفكر الإيماني ، ومن حيث الممارسة الصالحة ، والأعمال الخيّرة (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) لأن الجنة هي الغاية الأخيرة التي تحتوي النعيم الخالد عند الله الذي لا شقاء بعده ، ولا بؤس وراءه.
* * *
سؤال الله للمستكبرين المجرمين
(وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) من دون أن تكون لهم حجة على الكفر ، وانطلقوا في الكفر من روحية التمرّد والعناد ، فيتوقفون قليلا ، ليسمعوا السؤال الذي يطرحه الله عليهم ، لا ليجيبوا عليه ، لأنهم لا يملكون جوابا يمنحهم الحجة أمام الله ، فلله الحجة البالغة عليهم ، ليسجّل عليهم الموقف الذي يعرّيهم أمام المصير المحتوم : (أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) لتدفعكم إلى التفكير والتأمّل ، ولتقودكم إلى الحوار الذي يهديكم إلى معرفة الحقيقة الإلهية التوحيدية ، وإلى الإيمان بها ، لأن هذه الآيات تملك المضمون الذي يلتقي بالعقل والوجدان من أقرب طريق ، ولكنكم رفضتم ذلك من موقع الكبرياء التي تمنعكم من التنازل عن رأيكم بفعل العصبية الذاتية أو الطبقية (فَاسْتَكْبَرْتُمْ) استكبار الطغيان على الحق ، والرفض لرسل الله (وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ) تعيشون جريمة الانحراف العقيدي ، بالكفر والشرك ، والانحراف العملي ، بالتمرد والعصيان.
(وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها) لتطرح الفكرة الأخروية كاحتمال يبحث عما يؤكده بالبحث والحوار ، ولا سيما إذا كان من يطرحها يطرحها من موقع اليقين بأنها حقّ لا ريب فيه ، لأنها وعد الله الذي لا يخلف وعده ، (قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ) في نفي للعلم بها لا يبحث عما يوصله إليه (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ) ولكن المسألة التي تفرض نفسها عليهم هي أنهم سمعوا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3285_tafsir-men-wahi-alquran-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
