الآيات التي بلّغهم إيّاها الأنبياء فاستكبروا عليها ورفضوها من دون مناقشة ، مما جعل الجواب المذكور لا يملك عمقا في الاتجاه السليم.
(وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا) في ما يقابلها من النتائج السيّئة في المصير (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) أيّ حل بهم عذاب النار الذي كانوا يسخرون منه في الدنيا.
* * *
إعراض الله عن المستهزئين بآياته
(وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ) والنسيان المنسوب إلى الله ، كناية عن الإعراض والإهمال لهم ، من الناحية العملية ، فيتركهم تحت تأثير أهوال القيامة وشدائدها ، وعذاب النار وآلامه (كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) بالامتناع عن الاستعداد له ، بالإيمان بالله والعمل في سبيله (وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) لأن الله هو وحده الذي يملك الأمر كله.
(ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُواً) في أسلوبكم الساخر الذي يحاول أن يجعل من فكر الآيات مثارا للسخرية والاستهزاء ، بدلا من أن يكون مثارا للتأمّل والحوار ، لتهربوا من الحقيقة العميقة المتمثلة في مضمونه ، التي تفرض نفسها عليكم وعلى الآخرين في مواقع الجدّ والاهتمام ، (وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) بشهواتها ولذاتها وامتيازاتها التي أخذتم بها في حركة الغرور المنتفخ ، وامتداد الأمل الذي ينسيكم الموت فيشغلكم عن التفكير فيه ، وفي دلالاته ، وإيحاءاته ، وفي ما بعده ، (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها) فهي مكانهم الدائم (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أي لا يطلب منهم العتبى والاعتذار ليؤدي ذلك إلى قبول العذر ، لأن زمن الاعتذار والاستغفار قد انتهى بانتهاء الفرصة التي منحهم الله إياها ، في الدنيا.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3285_tafsir-men-wahi-alquran-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
