والمبطل في حسابات الله؟ إن معنى أن يكون الحق الأساس في كل شيء ، هو رجوع كل شيء إليه ، لارتباطه به في العمق والامتداد ، وعلى ضوء ذلك يحدد خط المسؤولية ، الجزاء تبعا لطبيعة العمل النوعية.
(وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) فهذا هو المنهج الصحيح الذي يرتكز عليه العدل ، ويقضي بإعطاء كل إنسان حقّه ، والتصرف مع كل شخص بما يستحق ، (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) فلا يعاقب أحد بما لم يفعل ، ولا ينتقص من حق أحد.
* * *
(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ)؟
(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ) في ما يمثله الاستغراق في اتباع الهوى ، في اللذات والشهوات الحسية دون الخضوع للضوابط الحقيقية التي يحددها عمق المصلحة الإنسانية ، ووحي الرسالات ، ودون أيّ توازن على خط المبادئ الإيمانية العامة مما يعني اعتبار الهوى بمثابة الإله المعبود في الاستسلام له ، والتسليم المطلق له بالطاعة .. وهكذا نجد ـ في هذا التعبير القرآني عن الهوى المطاع بالإله ـ أن مسألة الألوهية لا تتعلق بالمسألة النظرية والتصور العقلي للإله ، بل تتصل بالوعي العملي الذي تجسده الممارسة في الواقع حيث يتجه اهتمام الإنسان عمليا في اتجاه معيّن يملك عليه كل مشاعره ويسيطر على أفعاله في الوقت الذي يتجه فكره باتجاه آخر.
وهذا ما نلاحظه في مواقع أخرى ، في الإشارات القرآنية ، للجانب الألوهي من حياة الإنسان في قوله تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) [التوبة : ٣١] ، وقوله تعالى : (وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3285_tafsir-men-wahi-alquran-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
