القرآن بصائر للناس
(هذا) القرآن الذي يشتمل على العقيدة والشريعة (بَصائِرُ لِلنَّاسِ) يفتح عقولهم وقلوبهم على المعرفة التي يبصرون بها حقائق الحياة ، ويدلّهم على الصراط المستقيم ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور ، فيعيشون في النور المعنويّ المنطلق من أفق الوحي الحق ، والمعرفة اليقينية ، عند ما يتخذونه وسيلة للإبصار ، (وَهُدىً) يهتدون به إلى سواء السبيل (وَرَحْمَةٌ) في ما يختزنه من إيحاءات الرحمة الإلهية المتدفقة من ينابيع الخير في حياتهم ، (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) يتحركون في طريق تحصيل اليقين ، فلا يتوقفون أمام الشك ليتجمدوا عنده ، بل يلاحقون كل مواقع المعرفة التي يمكن أن تزيل الحجاب عن الحقيقة. وإذا كانت هذه البصائر تربط مصير الإنسان بعبوديته لله ، فلا بد من أن تكون العبودية مقياسا لتقويم أعماله وحركته ، باعتبار أن رضوان الله عن حركة عباده ومصيرهم متعلق بها ، وهذا ما تعبر عنه الآية التالية التي تثير ما يقع فيه الكافرون والفاسقون الذين يعملون السيّئات من خطأ عند ما يتصورون أنّ ابتعادهم عن طاعة الله ، لا يترك أيّ تأثير على مستقبلهم في الدنيا والآخرة ، فيمكن أن يكونوا ، هم والمؤمنون المتقون ، سواء.
* * *
ساء ما يحكم الكافرون
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ) انطلاقا من الفكرة الخاطئة التي لا ترى في الإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية ، أيّ معنى يثير الاهتمام والتقويم العملي ، ليكون الموقف من ذلك كله موقف اللّامبالاة؟
(ساءَ ما يَحْكُمُونَ) لأن مستوى الإنسان لا بد من أن يحدد على ضوء
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3285_tafsir-men-wahi-alquran-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
