يتحركون به من حركات وأوضاع سلمية أو حربية. (إِلَّا تَفْعَلُوهُ) فتركّزوا الولاية على أساس الفكر والخط الواحد في الحياة ، (تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ) ، لأن إفساح المجال لعوامل أخرى ، داخلية أو خارجية ، مما يقوم على وحدة النسب أو اللون ، أو العرق أو الأرض ... يفسد الواقع ويحوّل المجتمع إلى ما يشبه الفوضى التي تتنوّع وتتعدّد تبعا لتنوّع هذه العوامل ، مما يفقد الحياة عنصر الوحدة الحقيقي الذي يمثل البرنامج الفكري والعملي للمجتمع ، بالإضافة إلى علاقة الروح والفكر والشعور ، كأساس لوحدة الموقف.
* * *
المهاجرون والأنصار هم المؤمنون حقا
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) ، لأنهم هم الذين جسّدوا الإيمان وحوّلوه إلى حركة حياة ، وفعل عطاء ، وخطّ تضحية وشهادة ... (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) جزاء لما هو الإيمان كموقف ، ولما هو الجهاد على أكثر من صعيد ... ويأتي الجيل الجديد الذي لم يعاصر انطلاقة الدعوة في معاناتها الأولى ، في ما تحمّله المسلمون الأوّلون من المهاجرين من تعذيب وتشريد وبذل وعطاء ... (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ) لأنهم يؤمنون بما تؤمنون به ، ويهاجرون كما تهاجرون ، ويجاهدون كما تجاهدون ... وهكذا تنطلق الولاية في خط الإيمان والجهاد والهجرة والإيواء والنصرة ، لتكوّن القاعدة الصلبة للمجتمع الإسلاميّ القويّ الموحّد.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
