عن المؤمن الذي يعيش الإيمان فكرا ويتهرب من تحمل مسئولية الموقف ، لتؤكد أن لا ولاية بينه وبين المؤمنين الآخرين إلا في نطاق محدود جدا ، ولتوحي ـ في نهاية المطاف ـ بأن الساحة جاهزة لاستقبال الطلائع الإيمانية التي تكمل المسيرة في المراحل القادمة ، لتكون جزءا من المسيرة الواحدة التي تتحرك في خطوط متصلة ، من نقطة البداية إلى نقطة النهاية ، من خلال الفكر الواحد ، والخط الواحد ، والهدف الواحد على أساس الإيمان بالله الواحد وبرسله وباليوم الآخر.
* * *
الله يقرر الولاية بين المهاجرين والأنصار من المؤمنين
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا) من مواقع الضعف إلى مواقع القوة ، وتركوا كل ما يربطهم بالدنيا وراءهم ليستقبلوا الآخرة برسالية المؤمن الداعية المجاهد ، الذي يبذل كل شيء من أجل الله. (وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ) فلم يدّخروا جهدا ولا طاقة ، ولم يتركوا روحا إلّا ووجهوها في خط الجهاد في سبيل الله ، لأن أملاكهم ووجودهم هي ملك لله ... وهؤلاء هم الطليعة الأولى من المهاجرين مع رسول الله إلى المدينة. (وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا) رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين المهاجرين معه ، وهم الأنصار. (أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) ، لأن الإيمان بالله والجهاد في سبيله والنصرة لدينه ، تمثل العلاقة الوثيقة التي تعلو وتفوق كل علاقة أخرى ، بما فيها علاقة القرابة من ناحية العمق والامتداد ، ولهذا فإن لبعضهم البعض حق الولاية بالنصرة والمودّة والأمن ، فلكل واحد منهم أن يمنح الأمان لأيّ شخص من الكفار ، وعلى الآخرين أن ينفذوا ذلك. وهناك فريق آخر ، وهم المؤمنون الذين لم يهاجروا ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
