الله يبيح للمسلمين ما أخذوا من غنائم
(فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً) فقد عفا الله عنكم ورضي عليكم ، وأباح لكم ما غنمتموه من الحلال الطيب مما حصلتم عليه من المعركة أو من الفداء ، (وَاتَّقُوا اللهَ) فيه وفي ما تستقبلون من أعمال ، وما تحصلون عليه من أموال ... (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). في ما يفيضه عليكم من رحمته وغفرانه.
* * *
النظرة الرسالية للأسرى
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ). إن الإسلام لا ينظر إلى الأسرى نظرة القوي القاهر الذي يعتبرهم كمية مهملة ، أو مجرد شيء يحقق للمسلمين الربح ، بل ينظر إليهم نظرة إنسانية رسالية. ولهذا فإن الله يريد للنبي أن يخاطبهم بروح الداعية الرسالي ، الذي يحاول أن يفتح قلوبهم على الخير ليفكروا بالمستقبل من هذا الموقع ، فيدخلوا مع أنفسهم في عملية تأمّل ومحاسبة في ما كانوا يسيرون فيه من طرق الضلال ، وما يجب أن يواجهوه من مسئولية الإيمان ، ليقول لهم ـ بعد ذلك ـ (إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً) من الدخول في الإسلام ، والإخلاص لله ، والامتناع عن الأعمال العدوانية التي تسيء إلى الناس (يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ) من المال ، في ما يرزقكم من رزقه ، ويشملكم به من عنايته. (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ذنوبكم إذا تبتم منها ، ورجعتم عن الخط المنحرف إلى الخط المستقيم. (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لا يغلق باب عفوه عمن تاب إليه ، ولا يطرد من رحمته من التجأ إليه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
