المجال ، فهم يستحقون العقاب في ما أخطئوا به ، ولكن الله رفعه عنهم برحمته ولطفه.
السؤال الثاني : إن الآية ربما توحي بأنها موجهة إلى النبي ، كما يظهر من قوله تعالى : (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى) فقد يستفاد منها أن الخطاب متوجه إليه ، للتنبيه بأن عليه أن يسلك سلوك الأنبياء من قبله في ما كانوا يخوضونه من معارك ، لأنه ليس بدعا من الأنبياء ، وبذلك فليس له سنّة غير سنّتهم. وإذا كان الأمر كذلك ، فقد يتنافى هذا مع مبدأ العصمة في ما توحي به من مخالفة للتعاليم الإلهية بعد العلم ، لأنه لا بد له من أن يكون على معرفة بالمبدأ العام للحرب ، مما قد بيّنه الله له ، إذ لا يمكن أن ينطلق في حرب لا يعرف أحكامها؟!
والجواب عن ذلك ، أنه لم يظهر من الآية أنّ الخطاب موجّه إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل هو موجّه للمقاتلين الذين أسروا المشركين طمعا بالفداء. أمّا الحديث عن النبي في فقرة : (ما كانَ لِنَبِيٍ) ، فربما يكون من جهة أنه قائد المعركة الذي يتحرك الجيش باسمه ، وينعكس وضع المعركة عليه ، لأنها تنسب إليه ، مما يحمّل المسلمين مسئولية ما يقومون به من أعمال وتصرفات غير مسئولة ، فكأنّ الله يريد أن يقول لهم : إذا لم يكن من سنّة الأنبياء أن يكون لهم أسرى في بدايات التحرك ، فكيف تريدون للنبي أن يكون له ذلك؟! وهذا ما يظهر من جوّ الآيات التي تتحدث عن المسلمين آنذاك ، بأنهم يفكرون بالدنيا وبمتاعها أكثر مما يفكرون بالآخرة ، كما في قوله تعالى : (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ). مما لا يتناسب مع روحية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي جاء من أجل أن يقرب الناس من الآخرة ويبعدهم عن الدنيا.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
