عباس قال : لما أمسى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق ، بات ساهرا أول الليلة ، فقال له أصحابه : ما لك لا تنام؟ فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : سمعت أنين عمي العباس في وثاقه فأطلقوه فسكت ، فنام رسول الله صلىاللهعليهوآله وسلّم. وروى عبيدة السلماني عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال لأصحابه يوم بدر في أسارى : إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم ، واستشهد منكم بعدتهم. وكانت الأسارى سبعين ، فقالوا : بل نأخذ الفداء فنستمتع به ، ونتقوى به على عدونا ، وليستشهد منا بعدتهم. قال عبيدة : طلبوا الخيرتين كلتيهما ، فقتل منهم يوم أحد سبعون. وفي كتاب علي بن إبراهيم : لما قتل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ، خافت الأنصار أن يقتل الأسارى ، فقالوا : يا رسول الله ، قتلنا سبعين وهم قومك وأسرتك ، أتجذّا أصلهم (١) ، فخذ يا رسول الله منهم الفداء ، وقد كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش ، فلما طلبوا إليه وسألوه نزلت الآية (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى)» (٢).
* * *
القرآن يثير مسألة الأسرى في بدر
لقد جاءت هذه الآيات لتثير قضية الأسرى في معركة بدر ، من حيث المبدأ في شرعية ما قام به المسلمون من أسر المشركين من أجل الحصول على الفدية ، في الوقت الذي كان الهدف من المعركة هو تحطيم قوة الشرك ؛ ثم لتتحدث عن بعض التفاصيل الفرعية في الحديث عن الأسرى.
(ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ). هذا تنديد من الله بالمسلمين الذين قاتلوا في بدر ، وما قاموا به من أسر الكثيرين من
__________________
(١) جذّه : قطعه مستأصلا.
(٢) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٨٥٨ ـ ٨٥٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
