يَفْقَهُونَ) ولا يعقلون الأسس التي يرتكز عليها النجاح في الدنيا والآخرة ، ولا يعرفون أنّ هؤلاء الذين يعبدونهم من دون الله لا ينفعونهم شيئا لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ، ولا يدفعون عنها ضرّا ... ومن خلال ذلك ، فهم لا يحملون عمق الفكرة التي تهزّ وجدانهم وتطهّر مشاعرهم ، وتثير في داخلهم الامتداد في حركة الحياة أمام قضية المصير ، ولذا فإنهم لا يملكون روح الثبات في المعركة ، لأنهم لا يرتبطون بالهدف الحقيقي الذي يبدأ من موقع الفكر والروح ليمتد في ساحة المعركة ، ممّا يجعلهم لا يملكون أساسا للقوة ، كما يجعل هذه الدعوة الإلهية ـ في ما يريده من مستوى المواجهة ـ دعوة واقعية تتحرك في دائرة الإمكانات المعقولة للمؤمن القويّ الواعي في صبره ، الصابر في كل تطلّعاته ومواقفه ... وربما كان هذا التفصيل في ذكر العشرين في مقابل المائتين ، وفي ذكر المائة في مقابل الألف ، للتأكيد عليهم في أن عددهم ـ في معركة بدر ـ الذي يبلغ الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا ، يتفوق في القوة الصابرة ، على عدد الألف الذي يبلغه جيش قريش ، لأنه سيتحول إلى أكثر من ثلاثة آلاف رجل يقابلون ألف رجل ؛ والله العالم.
* * *
التدرج في رفع المستوى الروحي لدى المؤمنين
(الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً) من خلال التجربة الأولى التي تمارسونها في أول معركة مع قريش ، ومن خلال الوسائل المحدودة التي تملكونها في حساب القوّة المادية ، بالإضافة إلى نقاط الضعف الذاتية المتحكّمة في واقعكم الداخلي ، وغير ذلك مما يفرض التدرّج في رفع المستوى الروحي لدى المؤمنين ، لأن حيويّة الصبر لا تنمو ولا تتعاظم إلا في نطاق الظروف الموضوعية الذاتية المنسجمة مع الواقع الداخلي من الوعي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
