أحد من الناس ، ولا تخاف من أيّ شيء ومن أي إنسان. (وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فهم معك في رسالتك وفي جهادك ، وهم القاعدة الصلبة القوية التي تتحرك من خلالها في طريق الدعوة والفتح ، فليذهب الكافرون أو ليقفوا ضدك ، فلن يستطيعوا أن يقدّموا أو يؤخّروا شيئا في الساحة. وقد قيل إن المعنى يكفيك الله ، ويكفي من اتبعك من المؤمنين من كل سوء ، فلا تخافوا من الاندفاع في المعركة ، لأن الله سوف ينجيكم من كل الأعداء. وهو قريب من خلال جوّ الآيات ، ولكن الأول أقرب من خلال نظم الآية ؛ والله العالم.
* * *
تحريض المؤمنين على القتال والصبر
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ) فإن المعركة الفاصلة بين الإيمان والشرك تفرض تقوية الموقف ، وشدّ العزيمة ، وشحذ الهمم ، ولا بدّ للنبي من أن يقوم بدور فاعل في حثّ المؤمنين على القتال ، لا سيما مع القوة القليلة عددا وعدة التي يملكها المسلمون في مقابل كثرة العدد والعدة لدى المشركين. وقد أراد الله لنبيّه أن يدعوهم للصبر الذي يدفعهم إلى مواجهة الآلام والمشاكل والتحديات التي تفرضها المعركة ، بروح قويّة راضية مطمئنة فرحة بالجهد الذي تقدمه أمام الله ، ليستنفروا كل طاقاتهم ، ويحوّلوها إلى طاقة واحدة مضاعفة ، بحيث يتحرك الواحد منهم في مقابل عشرة رجال (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ). ولا بد في ذلك من جهد عظيم في المعاناة ، وفي الاستعداد النفسي الداخلي المنطلق من وعي الإيمان ، وقوة الثقة بالله وبما عنده من الثواب ، مما يجعل الإنسان يقابل الموت بدون اكتراث ، ويجابه الأعداء بكل قوة.
(وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
