باعتبار أنها كانت المظهر للقوة العسكرية المتحركة آنذاك. (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ). وبذلك كان الإعداد للقوة تدبيرا وقائيا يرهب العدو ، فيمنعه ذلك من العدوان ، ويدفعه إلى الدخول في معاهدات ومواثيق مع المسلمين ، أو يجعله خاضعا للسيطرة الإسلامية ، أو يوحي له بالدخول في الإسلام ...
وهكذا تكون القوة الكبيرة البارزة سبيلا من سبل ردع العدو ومنع الحرب ، مما يجعل منها ضرورة سياسية وعسكرية معا ، فيفرض على القائمين على شؤون المسلمين أن لا ينتظروا حالة إعلان الحرب ليستعدوا ، بل لا بد لهم من الاستعداد الدائم في كل وقت ، وذلك تبعا للظروف الموضوعية المحيطة بالواقع السياسي والعسكري الموجود من حولهم ، من أجل إرهاب عدوّ الله وعدو المسلمين.
(وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) أي ممّن هم أقل منهم درجة في القوة أو في العداوة ، أو من غيرهم ، (لا تَعْلَمُونَهُمُ) لأنكم لا تحيطون بالساحة كلها في ما تختزن من عداوات وتحديات في الحاضر والمستقبل ، ممن يحيط بالمسلمين في أكثر من موقع ، ولكن (اللهُ يَعْلَمُهُمْ) فيوحي إليكم بضرورة الإعداد الدائم المتحرك ، الذي يرصد تصاعد القوة العسكرية للآخرين ، والاكتشافات الجديدة لأنواع السلاح التي قد تتغيّر في كل يوم ، بحيث تصبح الأسلحة القديمة غير ذات فائدة ، مما يفرض تبديلها دائما بشكل متحرك. وربما يفرض ذلك الإعداد لإنتاج السلاح ، لأن مشكلة وجود مصانع الأسلحة في أي بلد آخر غير إسلاميّ يفرض كثيرا من الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية على البلد المستورد له ، ويجعل نتائج الحرب خاضعة للسياسة التي يسير عليها البلد المنتج. وهذا ما نلاحظه في العصور المتأخرة التي تحوّل فيها السلاح من تجارة حرة ، إلى تجارة موجهة تابعة للموقف السياسي الذي قد يتحرك من أجل الابتزاز السياسي للبلد المستورد ، بفرض شروطه الخاصة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
